ابن أبي الحديد
301
شرح نهج البلاغة
والجرجرة : صوت يردده البعير في حنجرته ، وأكثر ما يكون ذلك عند الإعياء والتعب . والجمل الأسر : الذي بكركرته دبرة ( 1 ) . والنضو : البعير المهزول . والأدبر : الذي به دبر ، وهو المعقور من القتب وغيره . هذا الكلام خطب به أمير المؤمنين ( ع ) في غارة النعمان بن بشير الأنصاري على عين التمر ( 2 ) . أمر النعمان بن بشير مع علي ومالك بن كعب الأرحبي ذكر صاحب الغارات أن النعمان بن بشير ، قدم هو وأبو هريرة على علي ( ع ) من عند معاوية ، بعد أبي مسلم الخولاني ، يسألانه أن يدفع قتلة عثمان إلى معاوية ليقيدهم بعثمان ، لعل الحرب أن تطفأ ، ويصطلح الناس ، وإنما أراد معاوية أن يرجع مثل النعمان وأبي هريرة من عند علي ( ع ) إلى الناس ، وهم لمعاوية عاذرون ، ولعلي لائمون وقد علم معاوية أن عليا لا يدفع قتلة عثمان إليه فأراد أن يكون هذان يشهدان له عند أهل الشام بذلك ، وأن يظهر عذره ، فقال لهما ، ائتيا عليا فأنشداه الله وسلاه بالله لما دفع إلينا قتلة عثمان ، فإنه قد آواهم ومنعهم ، ثم لا حرب بيننا وبينه ، فإن لابن أبي فكونوا شهداء الله عليه . وأقبلا على الناس فأعلماهم ذلك ، فأتيا إلى علي ( ع ) ، فدخلا عليه ، فقال له أبو هريرة : يا أبا حسن ، أن الله قد جعل لك في الاسلام فضلا وشرفا ، أنت ابن عم محمد رسول الله ( ص ) ، وقد بعثنا إليك ابن عمك معاوية ، يسألك أمرا تسكن به هذه
--> ( 1 ) الكركرة ، بالكسر : زور البعير . والدبرة : قرحة الدابة . ( 2 ) عين التمر : بلدة في طرف البادية ، على غربي الفرات .